تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها القارئ الكريم: لإخلاص العبادة لله، وإفراده تبارك وتعالى بالتوحيد مزايا لا تحصى وثمرات لا تستقصي منها ما يصلح باطن العبد ومنها ما يصلح ظاهره ومنها ما يصلح له الدنيا ومنها ما له الآخرة، ولقد أشار الله تبارك وتعالى إلى أن شجرة التوحيد أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، فمهما خطر على بال العبد من عظيم مزاياها وجميل ثمارها فهي في الحقيقة فوق ذلك، وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون﴾ ، فمن ثمرات التوحيد الأمن والاهتداء وقد بشر الله المؤمنين بذلك إذ يقول: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ والأمن المشار إليه من الآية الكريمة يشمل في الحقيقة أمن الدنيا وأمن الآخرة إذ أن من أخلص دينه لله يفيض الله تبارك وتعالى عليه نعمة الرضى بقضائه ويطمئن قلبه عند نزول الحوادث ويثبت فؤاده عند حلول الكوارث فلا تزلزله زلازل المرجفين على حد قوله تبارك وتعالى في وصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم، إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾ .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٤٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٦ · ص ٤٦١