تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر جمهور المفسرين هنا قصة عجيبة غريبة نقلا عن اليهود لعنهم الله تعالى فقالوا إن داود كان في المحراب فوجد طائرا جميلا فمشى خلفه حتى صعد فوق المحراب فوجد امرأة أوريا تغتسل فأعجب بجمالها وأراد أن يضمها إليه فبعث زوجها أوريا إلى الحرب حتى قتل وأخذها لنفسه وكان له تسع وتسعون امرأة غيرها وليس لأوريا إلا هذه المرأة فقط فأرسل الله تعالى له ملكين في صورة متخاصمين وتسوروا المحراب على داود ففزع منهم فقالوا له: ﴿لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض﴾ إلى قوله: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة﴾ – وقصدوا بالنعاج النساء – فقال: أكفلنيها وعزني في الخاطب فقال داود لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن رام ذلك ضربنا منه هذا وهذا وأشار إلى أنعه وأصل جبهته. فقال الملكان – وهما صاعدان إلى السماء – حكمت على نفسك، أنت تستحق أن يفعل بك ذلك، فأيقن أنه ابتلى بسبب امرأة أوريا واستغفر ربه وخر راكعا وأناب، وبكى بكاء مرا حتى خرج العشب من أثر دموعه وكان يسبح في سجوده الطويل المرير حتى تاب الله عليه.

وهذه القصة لا أصل لها من الصحة بل هي مختلقة وباطلة لأنها لو صحت لجاز وقوع الكبائر من الأنبياء عليهم السلام مع أنهم معصومون من ذلك، فضلا عن أنه لو نسب إلى رجل من العوام لتبرأ منه فكيف يحدث من نبي عظيم كداود عليه الصلاة والسلام؟.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٦ · ص ٣٤١