تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿إذ دخلوا﴾ إذ بدل من إذ الأولى أو ظرف لتسوروا. والفاء في ﴿ففزع﴾ للسببية. وقوله: ﴿قالوا لا تخف﴾ استئناف بياني نشأ عن سؤال مقدر مرتب على فزعه عليه السلام كأنه قيل: فماذا قال الخصم عند مشاهدتهم لفزعه؟ فقيل: قالوا: لا تخف. وقوله ﴿خصمان﴾ يحتمل أن يكون هذا موصولا بقوله: ﴿لا تخف﴾ مبادرة بإخباره عليه السلام بما أتيا من أجله، ويحتمل أن يكون سألهم: ما شأنكم؟ فقالوا: خصمان. وخصمان خبر لمبتدأ محذوف أي نحن خصمان وجملة بغى بعضنا على بعض في موضع رفع صفة لخصمان، وقد ثنى هنا باعتبار الفوج والفريق، وجمع في قوله ﴿قالوا﴾ لملاحظة أفراد الفريقين. والفاء في قوله ﴿فاحكم بيننا﴾ فصيحة وقوله ﴿ولا تشطط﴾ تأكيد لمعنى الجملة قبله، وكذلك قوله: ﴿واهدنا إلى سواء الصراط﴾ . وقوله: ﴿إن هذا أخي﴾ استئناف لبيان ما فيه الخصومة. وقوله: ﴿أخي﴾ يجوز أن يكون بدلا أو عطف بيان أو خبرا لأن. وقوله تعالى: ﴿لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه﴾ جواب قسم محذوف جيء به لقصد المبالغة في إنكار فعل المدعى عليه وتهجين طمعه في نعجة ليس لصاحبها سواها مع أن له قطيعا من الغنم. والسؤال مصدر مضاف لمفعوله، وإنما عدي إلى نعاجه بإلى لأنه متضمن لمعنى الضم والإضافة وقوله: ﴿ليبغي﴾ بسكون الياء الأخيرة في محل رفع خبر إن واللام للتوكيد وأما على قراءة فتح الياء الأخيرة فقد خرجت على تقدير حذف النون الخفيفة وأصله ليبغين على حد قول طرفة بن العبد.

ضربك بالسيف قونس الفرس

اضرب عنك الهموم طارقها

يعني اضربن. ويكون الكلام حينئذ على تقدير قسم محذوف وهو وجوابه خبر لأن. وأما قراءة ليبغ فإنها بحذف الياء للتخفيف على حد قوله: ﴿والليل إذا يسر﴾ ومنه قول الشاعر:

إذا ما خفت من أمر تبالا

محمد تفد نفسك كل نفس

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٦ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٦ · ص ٣٣٨