الوجه الثاني: أن المعنى قالتا أتينا بمن فينا طائعين فيكون فيه تغليب العاقل على غيره والأول أظهر عندي والعلم عند الله تعالى.
سورة الشورى
قوله تعالى: ﴿وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي﴾ الآية، هذه الآية الكريمة تدل على أن الكفار يوم القيامة ينظرون بعيون خفية ضعيفة النظر وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلاف ذلك وهي قوله تعالى: ﴿فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾ .
والجواب هو ما ذكره صاحب الإتقان من أن المراد بحدة البصر العلم وقوة المعرفة، قال قطرب: فبصرك أي علمك ومعرفتك بها قوية من قولهم بصر بكذا أي علم وليس المراد رؤية العين، قال الفارسي ويدل على ذلك قوله ﴿فكشفنا عنك غطاءك﴾ .
وقال بعض العلماء: فبصرك اليوم حديد أي تدرك به ما عميت عنه في دار الدنيا ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا﴾ الآية، وقوله: ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها﴾ الآية، وقوله: ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين﴾ .
ودلالة القرآن على هذا الوجه الأخير ظاهرة فلعله هو الأرجح وإن اقتصر صاحب الإتقان على الأول.
سورة الزخرف
قوله تعالى: ﴿وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم﴾ كلامهم هذا حق لأن كفرهم بمشيئة الله الكونية وقد صرح الله بأنهم كاذبون حيث قال: ﴿ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون﴾ .
وقد قدمنا الجواب واضحا في سورة الأنعام في الكلام على قوله: ﴿وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء﴾ الآية.