إن محور أمن الأمة واستقرارها أو خوفها واضطرابها هم الجند الذين بأيديهم السلاح على اختلاف أنواعه أن حملوه لحراسة البلاد وأهلها، مع حكمة وحزم وتصرف شريف كان الناس في غاية السعادة والرخاء، حيث ينصرف كل منهم إلى قضاء حوائجه والانشغال بمهامه من تجارة وصناعة وتعمير، وتعلم وتعليم، وغير ذلك من مرافق البلاد، لاطمئنان كل منهم وأمنه على نفسه وأهله وعرضه وماله، فتزدهر بذلك البلاد وتنال مرادها، من الرقي والقوة في كل مجالاتها وإن حملوه لإراقة الدماء ووثوب طائفة منهم على أخرى للسيطرة على أجهزة الحكم حصل بذلك ضرر عظيم من قتل للنفوس المقاتلة والمسالمة وسفك للدماء ونهب للأموال وتخريب البيوت، وعم الروع جميع المواطنين وتوقفت عجلة القوة المادية من زراعة وتجارة وصناعة وغيرها، والمعنوية من تعليم وتأليف وكتابة، وتفكير في المصالح العامة وبذلك تتحول البلاد إلى حمام من الدم ويحيق بأهلها كل أنواع البلاء من فقر ومرض وخوف وظلم، حتى يصبح من أحب الأمور إلى أغلب سكان البلاد مفارقتها إلى غيرها، ليطمئنوا على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم. إذا عرفنا هذا علمنا أهمية العناية بجند المسلمين لنصل بهم إلى الغاية المنشودة للبلاد الإسلامية وأهلها من أمن واستقرار، وقوة مادية ومعنوية، حتى تزدهر البلاد ويقف أهلها في وجه العدو المتربص بها.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٥ · ص ٤١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي