تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- البرهان الأول: قوله تعالى: ﴿هو الغني﴾ أي الموصوف بالغنى المطلق، ذلك أن الإلهية تقتضي الغنى المطلق عن كل احتياج إلى مكمل نقص في الذات أو الصفات أو الأفعال. فالله سبحانه وتعالى له الغنى المطلق؛ وأنواع الغنى كلها مستغرقة فيه، وله الغنى التام بكل وجه واعتبار من جميع الوجوه، فإذا كان غنيا من كل وجه فلأي شيء يتخذ الولد؟! (1) .

- ومن جهة أخرى لهذا النص الكريم في إثباته انتفاء الولد لله يقول صاحب محاسن التأويل (القاسمي) : " ﴿هو الغني﴾ أي الذي وجوده بذاته، وبه وجود كل شيء، فكيف يماثله شيء؟ ومن له الوجود كله فكيف يجانسه شيء؟! " (2) .

والبرهان الثاني في قوله تعالى: ﴿له ما في السماوات وما في الأرض﴾ . وقد تقدم الكلام عنه فيما قبل بما فيه الكفاية والحمد لله.

أما البرهان الثالث فهو خطابه تعالى لهم بقوله: ﴿إن عندكم من سلطان بهذا﴾ ؟.

والمراد: هل عندكم من حجة وبرهان على أن لله تعالى ولدا. فلو كان لهم دليل لأظهروه. فلما تحداهم وعجزهم على إقامة الدليل علم بطلان ما قالوه، وأنه قول بلا علم. ولهذا وبخهم عز وجل بقوله بعد ذلك: ﴿أتقولون على الله ما لا تعلمون﴾ فالاستفهام -هنا- مستعمل في التوبيخ والتقريع لأن المذكور بعده شيء ذميم واجتراء عظيم وجهل مركب كبير (3) .

لطيفة:

دلت الآية الكريمة في قوله تعالى: ﴿إن عندكم من سلطان بهذا﴾ على تسمية الحجة والبرهان سلطانا؛ وذلك لما يكسب المستدل بهما سلطة واقتدارا على مخالفيه ومجادليه.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٧ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٧ · ص ٨٨