- وللفخر الرازي كلام في بيان غاية مجيء التسبيح ههنا، ولكني أرى أنه قد حصر ذلك في جانب واحد بقضية معينة، والأولى ما ذكر سابقا لإفادته العموم وهو الأنسب والله أعلم. وذلك قوله: "كأنه قيل: إن المخلوقين قد يتكبرون ويدعون مشاركة الله في هذا الوصف -أي المتكبر- لكنه سبحانه منزه عن التكبر الذي هو حاصل للخلق لأنهم ناقصون بحسب ذواتهم، فادعاؤهم الكبر يكون ضم نقصان الكذب إلى النقصان الذاتي، أما الحق سبحانه فله العلو والعزة، فإذا أظهره كان ذلك ضم كمال إلى كمال، فسبحان الله عما يشركون في إثبات صفة المتكبرية للخلق" (1) .
- وبهذا ينتهي الكلام حول هذا الموضع وبه يتم هذا الفصل والحمد لله رب العالمين.
الفصل الثاني: تسبيح الله ذاته العلية عن الولد
المبحث الأول: في آية سورة البقرة:
قال الله تعالى: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون. بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ (2) .
مطلب في بيان موضع التسبيح وغايته: