إن مجيء هذه الآية الكريمة بوصف الله تعالى في بدايتها ب ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ هو تأكيد لتنزيه ذاته وإتمام للاستدلال على تنزهه عن الشريك في الآية قبلها. وذلك من وجهين:
أحدهما: أنه تعالى يصف ذاته بأنه عالم بما غاب عن خلقه من الأشياء فلم يروه ولم يشاهدوه وعالم بما رأوه وشاهدوه ليخبر عن هؤلاء المشركين الذين عبدوا من دونه آلهة وزعموا أنه اتخذ ولدا سبحانه أنهم فيما يقولون ويفعلون مبطلون ومخطئون فإنهم يقولون ما يقولون من قول في ذلك عن غير علم بل عن جهل منهم به، فخبره وقوله بذلك هو الحق دون قولهم وخبرهم (1) .
والثاني: أن قوله: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ هو دليل آخر على انتفاء الشرك بناء على اعتقادهم أن الله متفرد بعلم الغيب مع الشهادة؛ لأن من دونه وإن كان عالما بالشهادة فلا يعلم الغيب، ولذلك رتب عليه بالفاء فقال: ﴿فتعالى عما يشركون﴾ فإن تفرده تعالى بذلك موجب لتعاليه عن أن يكون له شريك (2) . والله أعلم بمراده.