تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ذكره لهذه الحقيقة العظيمة شهادة بصحة وقوة ما أورده الله من الاستدلال على ألوهيته ووحدانيته؛ فالعوالم كلها علويها وسفليها تقدسه وتنزهه وتعظمه عما يقوله هؤلاء المشركون وتشهد له بالوحدانية في ربوبيته وألوهيته (1) . هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإيراد التسبيح لكل العوالم ههنا - فيه إنكار شديد على هؤلاء المشركين القائلين بما لا يليق به سبحانه. وفي هذا يقول الطبري: " أي تنزهه السموات والأرض ومن فيهن أيها المشركون عما وصفتموه به إعظاما له وإجلالا، وأنتم مع إنعامه عليكم وجميل أياديه عندكم تفترون عليه بما تفترون!! " (2) .

ويدل على هذا الوجه ويؤيده ختام الآية بقوله عز وجل ﴿إنه كان حليما غفورا﴾ إذ فيه تعريض بأن مقالتهم تقتضي تعجيل العقاب لهم في الدنيا؛ ولكن الله عاملهم بحلمه وإمهاله، وفيه أيضا تعريض لهم بالحث على الإقلاع عن شركهم وكفرهم ليغفر الله لهم (3) .

المبحث الرابع

في آية سورة الأنبياء:

قال الله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون﴾ (4) .

مطلب: في بيان ما قبل التسبيح وصلته:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٧ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٧ · ص ٤٨