تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- وبعد تلك المقدمة المفيدة للتدرج في نقض شركهم ودعواهم يأتي الأمر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالرد عليهم ومحاجتهم. ﴿قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض﴾ أي أتخبرونه أن له شركاء في ملكه يعبدون كما يعبد، أو أتخبرونه أن لكم شفعاء عنده بغير إذنه؛ والله سبحانه لا يعلم لنفسه شريكا ولا شفيعا بغير إذنه من جميع مخلوقاته الذين هم في أرضه وسمائه.

فلما كان كلامهم الباطل شيئا اخترعوه وهو غير واقع جعل الله اختراعه بمنزلة أنهم أعلموه به.

وهذا الرد حاصله وغايته عدم وجود من هو كذلك أصلا، إذ لو كان لعلمه الله- تعالى - وهو علام الغيوب.

ولا ريب أن في الرد والإنكار عليهم بهذه الصورة تقريعا لهم وتهكما بهم وبما يدعونه من المحال الذي لا يكاد يدخل تحت الصحة والإمكان (1) .

لطيفة: أعيد حرف النفي بعد العاطف في قوله ﴿ولا في الأرض﴾ وذلك لزيادة التنصيص على النفي وتأكيده (2) .

مطلب: في بيان موضع التسبيح وغايته:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٧ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٧ · ص ٤٠