المشهور من لسان العرب إذا وجدت الشروط المذكورة سابقا أن تنصب "إذن" الفعل بعدها، إلا أن بعض العرب يلغى "إذن" مع استيفاء الشروط.
قال سيبويه: "وزعم عيسى بن عمر أن ناسا من العرب يقولون: "إذن أفعل ذلك" في الجواب، فأخبرت يونس بذلك، فقال: لا تبعدن ذا، ولم يكن ليروي إلا ماسمع، جعلوها بمنزلة "هل وبل" " (1) .
وبناء على ماحكاه سيبويه، اختلف النحويون في إلغاء عملها مع استيفاء الشروط: فذهب البصريون إلى إثبات إلغاء عملها رجوعا إلى نقل عيسى، ووافقهم ثعلب، وخالفهم سائر الكوفيين فلم يجز أحد الرفع بعدها (2) .
وذهب ابن يعيش إلى أنه يجب إعمالها لاغير إن دخلت في الفعل في ابتداء الجواب، و - أيضا - ذهب إليه ابن عصفور، فقال: "وإن وقعت صدرا فالإعمال ليس إلا، وقد حكي إلغاؤها، وذلك قليل جدا" (3) .
وذهب ابن مالك إلى أنها تنصب الفعل غالبا، وذلك بناء على مارواه عيسى ابن عمر (4) .
أما ابن الناظم فذهب إلى أن إلغاء عملها هو القياس؛ لأنها غير مختصة، فقال: "وإنما أعملها الأكثرون حملا على "ظن"؛ لأنها مثلها في جواز تقدمها على الجملة، وتأخرها عنها، وتوسطها بين جزأيها، كما حملت "ما"على"ليس"؛لأنها مثلها في نفي الحال" (5) .
وذهب بعض النحاة إلى أن مارواه عيسى لغة نادرة (6) ، وذهب المالقي إلى أن ذلك شاذ لايعتبر (7) .
المسألة التاسعة: