تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اشترط النحاة في عمل "إذن" أن تكون في صدر الكلام، فإن وقعت حشوا في الكلام بأن اعتمد مابعدها على ماقبلها أهملت، قال سيبويه: "واعلم أن "إذن" إذا كانت بين الفعل وبين شيء الفعل معتمد عليه فإنها ملغاة لاتنصب البتة، كما لاتنصب "أرى" إذا كانت بين الفعل والاسم في قولك: "كان أرى زيد ذاهبا"، وكما لاتعمل في قولك: "إني أرى ذاهب"، ف"إذن" لاتصل في ذا الموضع إلى أن تنصب كما لاتصل "أرى" هنا إلى أن تنصب، فهذا تفسير الخليل، وذلك قولك: "أنا إذن آتيك"، فهي ههنا بمنزلة "أرى" حيث لاتكون إلا ملغاة، ومن ذلك أيضا قولك: "إن تأتني إذن آتك"؛ لأن الفعل ههنا معتمد على ماقبل "إذن" " (1) .

وقد حدد النحاة إهمالها في ثلاثة مواضع:

الأول: أن يكون مابعدها جوابا للشرط الذي قبل "إذن"، نحو: "إن تأتني إذن أكرمك"، فتجزم "أكرمك" لأنه جواب الشرط، ولا تأثير ل"إذن".

ومن ذلك أيضا جعل الرضي البيت السابق: (اردد حمارك.. إذن يرد..) ؛ إذ قال: "يجوز على مذهب الكسائي أن يكون "لايرتع" مجزوما بكون "لا" فيه للنهي لا أنه جواب الأمر، و "يرد" مجزوما لا منصوبا بكونه جوابا للنهي كما هو مذهبه في نحو قولك: "لا تكفر تدخل النار" أي: إن تكفر تدخل النار، فيكون المعنى: لايرتع إن يرتع يرد" (2) .

الثاني: أن يكون مابعدها جوابا للقسم الذي قبلها، إما مذكور، نحو: "والله إذن لا أفعل"، قال سيبويه: "ومن ذلك أيضا: "والله إذن لا أفعل"، من قبل أن "أفعل" معتمد على اليمين، و"إذن" لغو " (3) .

وإما مقدر، كقول كثير عزة:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٧ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٧ · ص ٣٥٤