المقدمة
الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وفضله على كثير من المخلوقات بالعقل والتفكير، والصلاة والسلام على الهادي البشير، وآله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد؛ فإن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان، ونفخ فيه الروح وسجد له الملائكة، وجعله خليفته في الأرض، وفضله على كثير مما خلق تفضيلا، قال تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾ (1) وتجلت في خلقه عظمته حيث قال: عز وجل: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ (2) ، وتولاه بحفظه فشرع احترامه وحرم قتله بغير حق، قال تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ (3) ، وقال تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا﴾ ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أول ما يقضى بين الناس، يوم القيامة، في الدماء " (4) .وقد عظمت العقوبة في الاعتداء على النفس المؤمنة في الدنيا بالقود في النفس والقصاص في الطرف، وفي الآخرة بما توعد الله به القاتل من غضبه ولعنته، وأن مصيره إلى جهنم وبئس المصير، قال تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه