قلت: والقلب إلى تحسينه أميل، وذلك لأن سلام (1) بن شرحبيل أحد رواته مقبول عند الحافظ ابن حجر، ولم يوثقه سوى ابن حبان، لكنه من التابعين الذين لم يعرفوا بكبير رواية ولم يشتهروا فتقادم العهد بهم، وصعب الاطلاع على حالهم فأجاز العلماء روايتهم واحتملوها.
وروى الترمذي (2) ، وابن ماجه (3) ، وأحمد (4) ، والحاكم (5) حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله يقول: "لو أنكم توكلتم على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو (6) خماصا (7) ، وتروح (8) بطانا (9) ". هذا لفظ ابن ماجه وأحمد في الموضع الثاني، وكذا الحاكم، وعند الترمذي وأحمد في الموضع الأول "لو أنكم كنتم توكلون" والباقي بنحوه. وقال الترمذي عقبه: "هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ولم يتعقبه الذهبي.
وهكذا يتضح مما سبق أن التوكل والانقطاع إلى الله سبب في حصول الرزق والبركة فيه وقضاء الحاجات، ورفع الحرج والضيق بإذن الله تعالى.
المطلب الثالث: التسمية في كل الأحوال