وقال المباركفوري: "دل الحديث على أن الصدقة تنمي المال وتكون سببا إلى البركة والزيادة فيه، وأن من شح ولم يتصدق فإن الله يوكي عليه ويمنعه من البركة في ماله والنماء فيه" (1) .
وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا عند كل من مسلم (2) ، والترمذي (3) ، والدارمي (4) ، وأحمد (5) بلفظ: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله". قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قلت: هذا لفظ مسلم، والترمذي والدارمي، ولفظ أحمد بنحوه.
معنى "ما نقصت صدقة من مال" أي ما نقصت صدقة مالا، أو بعض مال، أو شيئا من مال، بل تزيد أضعاف ما يعطي منه بأن ينجبر بالبركة الخفية وذلك بدفع المضرات، أو بالعطية الجلية، أو بالمثوبة العلية (6) .
وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا عند كل من البخاري (7) ، ومسلم (8) وغيرهما: "مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان، (وفي لفظ جنتان) من حديد من ثديهما إلى تراقيهما، فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت - أو وفرت - على جلده حتى تخفي بنانه، وتعفو أثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقه مكانها، فهو يوسعها ولا تتسع". هذا لفظ البخاري، وهو عند مسلم بنحوه.