وقال صلى الله عليه وسلم: "نعم المال الصالح للرجل الصالح" طرف من حديث طويل لعمرو بن العاص - رضي الله عنه - عند أحمد (1) ، والطبراني (2) ، وأبي يعلى (3) ، هذا لفظ أحمد والطبراني، وعند أبي يعلى: "يا عمرو نعما بالمال الصالح للرجل الصالح"، وقال الهيثمي (4) : رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح، وقال العراقي: سنده جيد (5) .
فالمال خير، وهو محبوب وصالح لازم لقضاء مصالح الإنسان في معاشه ومعاده إذ هو وسيلة لأداء كثير من العبادات من حج وعمرة، وزكاة، وصدقات، وكفارات ونذور، وصلة أرحام، وطلب علم وغيرها من المصالح.
والرزق وإن كان مكتوبا بقضاء الله عز وجل كما سلف إلا أنه - سبحانه - يقضي ما يشاء بأسباب جعلها موجبة لمسبباتها مقتضية لها؛ ولهذا جاء الحض والأمر بالسعي في طلب الرزق أخذا بالأسباب للازدياد من الخير وحصول البركة في المال، لكي تستمر الحياة عى وجه الأرض، فيكف الإنسان وجهه عن سؤال الآخرين ويتجنب ذل الحاجة والعوز في معيشته.
وحتى يكون سعي الإنسان في طلب الرزق حسنا مباركا فيه رابحا مشكورا عليه، لا خسارة ووبالا مردودا عليه فقد أرشده الإسلام إلى دخول بيوت الرزق وحصول البركة والنماء فيه من أبوابها، وسلوك الأسباب الجالبة للخيرات والبركات دون غيرها.