قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - مبينا معنى الاعتصام بكتاب الله: "وهو تحكيمه دون آراء الرجال ومقاييسهم، ومعقولاتهم، وأذواقهم، وكشوفاتهم، ومواجيدهم، فمن لم يكن كذلك فهو منسل من هذا الاعتصام، فالدين كله في الاعتصام به وبحبله، علما وعملا، وإخلاصا، واستعانة، ومتابعة، واستمرارا على ذلك إلى يوم القيامة" (1) .
قال قتادة - رحمه الله - عند قوله تعالى: ﴿ولا تفرقوا﴾ :"إن الله عز وجل قد كره لكم الفرقة وقدم إليكم فيها، وحذركموها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة، والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله" (2) .
وقال الإمام ابن كثير - رحمه الله:"وقوله ﴿ولا تفرقوا﴾ أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة.. وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف.. إلى أن قال: وقد ضمنت لهم العصمة عند اتفاقهم من الخطأ، كما وردت بذلك الأحاديث المتعددة أيضا، وخيف عليهم الافتراق والاختلاف، فقد وقع ذلك في هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة، منها فرقة ناجية إلى الجنة ومسلمة من عذاب الله، وهم الذين على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه" (3) .
وقال تعالى في النهي عن التفرق والاختلاف ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون﴾ (4) .