تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانظر إلى حال كثير من المسلمين اليوم وخصوصا ممن ينتمي إلى كثير من الجماعات الحزبية في هذا العصر، والتي اختطت لنفسها طابعا حزبيا وصبت جل اهتمامها في مسائل محدودة من مسائل الشرع، أو ما توهموها من مسائل الشرع، وخيل إليهم عبثا أنها وحدها توصلهم إلى بر النجاة، وإيجاد المجتمع الإسلامي المنشود في الوقت الذي لو سئلوا عن فرع سهل من فروع مسائل العلم لأجابوا بملء أفواههم، بأننا لا نعرف هذه المسائل، وإنما عليكم بسؤال العلماء، لأننا مشغولون عن ذلك بالدعوة إلى الله! فيا عجبا!! كيف يدعو إلى الله بغير علم، وكيف يكون أهلا للدعوة من لا يحسن أداء الصلاة على الوجه الذي صلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ (1) .

والدواء الناجع للجهل، وطريق السلامة إنما هو بالعلم الشرعي، وقد وردت النصوص من الكتاب والسنة في الحث عليه، والثناء على أهله، وقد سبق بيانه.

المبحث الثالث: الابتداع في الدين

البدعة في اللغة: مأخوذة من البدع وهو: الاختراع على غير مثال سابق، ومنه قوله تعالى: ﴿بديع السماوات والأرض﴾ (2) .

ويقال لمن أتى بأمر لم يسبقه إليه أحد، أبدع، وابتدع، وتبدع. أي أتى ببدعة (3) .

أما البدعة في الاصطلاح: فقد عرفها الشاطبي - رحمه الله - بقوله: "طريق في الدين مخترعة تضاهي الشريعة، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه" (4) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٧ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٧ · ص ١٩٢