فهذا ديدنه صلى الله عليه وسلم في دعوته، وأمره ونهيه، يا خذ بالرفق واللين، ولم يستعمل الغلظة والشدة، إلا حين لم يجد ذلك مع المخاطبين - مع تحقيق القدرة وانتفاء المفسدة - كما هو واضح من سيرته، وقد قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾ (1) .
فمن قرأ سيرته صلى الله عليه وسلم ولزم طريقته في دعوة أمته، كان أكمل الناس في متابعته، وأولاهم بوراثته، وأسعدهم بشفاعته، وأنصحهم لا مته، ولهذا لما كان صاحبه أبو بكر الصديق في ذلك كذلك أسلم على يديه من لا يحصون، وانتفع به من الخلق كثيرون (2) .
ولما أرسل الله سبحانه وتعالى موسى وهارون - عليهما السلام - إلى فرعون - طاغية مصر وجبارها - أمرهما أن يخاطباه باللين واللطف.
قال تعالى: ﴿اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ (3) .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله !: "هذه الآية فيها عبرة عظيمة وهو أن فرعون في غاية العتو والاستكبار، وموسى صفوة الله من خلقه، إذ ذاك ومع هذا أمر أن لا يخاطب فرعون إلا بالملاطفة واللين" (4) .
وقد ورد في هذا المعنى استدلال المأمون عندما وعظه رجل وعنف له في القول، فقال: يا رجل ارفق فقد بعث الله من هو خير منك إلى من هو شر مني، وأمره بالرفق، قال تعالى: ﴿فقولا له قولا لينا﴾ (5) (6) .
ومن الأحاديث النبوية التي تبين فضل الرفق واللين وتحث عليه مايلي: