وقد روى ابن شاهين واللالكائي، عن سعيد بن جبير قال: "لا يقبل قول إلا بعمل، ولا يقبل قول وعمل إلا بنية، ولا يقبل قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة" (1) .
فعلى الداعية إلى الله تعالى على بصيرة أن يكون مقتديا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن يسلك مسلكه في الدعوة، فإن الله تعالى أمرنا بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾ (2) .
وقال تعالى: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾ (3) .
ولقد بدأ - صلوات الله وسلامه عليه - كغيره من الأنبياء قبله بإصلاح عقائد الناس وجمعهم على عقيدة التوحيد، وأمرهم بالتأسي به في جميع الأقوال والأفعال.
فإذا بدأ الداعية إلى الله تعالى أو المحتسب بعكس ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما لو بدأ بالجهاد أو إقامة الدولة مثلا فإنه لا يفلح في دعوته، لمخالفته متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، فكل دعوة إلى الإصلاح لا تنتهج نهج الرسول صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح فإن مصيرها الفشل الذريع لا محالة.
يقول شيخنا فضيلة الدكتور ربيع بن هادي المدخلي: "هل يجوز للدعاة إلى الله في أي عصر من العصور العدول عن منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله؟.
الجواب: في ضوء ماسبق وما سيأتي، لا يجوز شرعا ولا عقلا العدول عن هذا المنهج واختيار سواه.
أولا: أن هذا هو الطريق الأقوم الذي رسمه الله لجميع الأنبياء من أولهم إلى آخرهم.