تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلابد للداعي إلى الله تعالى أن يكون عالما بحكم الشرع فيما يدعو إليه، فالجاهل لا يصلح أن يكون داعية.

قال تعالى مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم﴾ (1) .

وبوب الإمام البخاري - رحمه الله - لهذه الآية بقوله: "باب العلم قبل القول والعمل" (2) .

قال الإمام ابن حجر -رحمه الله- في الفتح: قال ابن المنير: أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو مقدم عليهما؛ لا نه مصحح للنية المصححة للعمل، فنبه المصنف على ذلك حتى لا يسبق إلى الذهن من قولهم: (إن العلم لا ينفع إلا بالعمل) تهوين أمرالعلم والتساهل في طلبه (3) .

والعلم الحقيقي هو معرفة كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: ﴿بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ (4) .

ولا يكون الداعية إلى الله ناجحا في دعوته، حكيما في أمره ونهيه إلا بالعلم الشرعي، وإن لم يصحب الداعية من أول قدم يضعه في الطريق إلى آخر قدم ينتهي إليه فسلوكه على غير الطريق، وهو مقطوع عليه طريق الوصول، ومسدود عليه سبيل الهدى والفلاح، وهذا إجماع من العارفين، ولا شك أنه لا ينهى عن العلم إلا قطاع الطريق، ونواب إبليس وشرطه (5) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٧ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٧ · ص ١٦٧