مطلب: في بيان موضع التسبيح وصلته بما قبله:
- ولما أقام الله - تبارك وتعالى - الحجة على المشركين الذين نسبوا إليه الولد- في الآية السابقة على ما بينته في أمر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بمهاجمتهم؛ نزه الله ذاته العلية تنزيها تاما عم يصفونه به من نسبة الولد إليه. وفيه معنى التذييل للآية السابقة. فقال عز وجل: ﴿سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون﴾ .
- ثم إن في تسبيحه ذاته المقدسة بذكر وصفه تعالى بربوبية السموات والأرض والعرش ﴿رب السماوات والأرض رب العرش﴾ ما يشير إلى أمرين:
أحدهما: بيان عظمة شأنه -تعالى- وجلالة قدره، فرب أعظم المخلوقات وهي السموات والأرض والعرش جدير بالتنزيه عن الولد وعن كل ما لا يليق بكماله وجلاله (1) .
وثانيهما: إن في إضافة اسم الرب إلى أعظم الأجرام وأقواها من السموات والأرض تنبيه على أنها وما فيها من المخلوقات حيث كانت تحت ملكوته وربوبيته؛ فكيف يتوهم أن يكون شيء منها جزء متولد منه سبحانه، والملكية تنافي الولدية كما سبقت بذلك الإشارة (2) .
ففي هذا -إذن- إثبات حجة وبرهان على المشركين في زعمهم الولد لله، وبذلك يضم ما جاء في صيغة التسبيح ﴿رب السماوات والأرض رب العرش﴾ حجة ثانية مع ما جاء من الحجة في الآية قبله.