تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجماعة لغة: هي الاجتماع، وضدها الفرقة، ولفظ الجماعة قد صار اسما لنفس القوم المجتمعين (1) ، من جمع المتفرق، قال الفراء: فإذا أردت جمع المتفرق، قلت: جمعت القوم فهم مجموعون، قال الله تعالى: ﴿ذلك يوم مجموع له الناس﴾ هود:103 والأمة هي الجماعة، قال الأخفش: هي في اللفظ واحد، وفي المعنى جمع وتقول: جمعت الشيء، إذا جئت به من هاهنا وهاهنا، وأجمعته، إذا صيرته جميعا، وأجمع أمره أي جعله جميعا، بعد ما كان متفرقا، والإجماع هو الإحكام والإعداد والعزيمة على الأمر، قال الله تعالى: ﴿فأجمعوا أمركم وشركاءكم﴾ يونس: 71.

أي أجمعوا أمركم مع شركائكم (2) .

وفي الاصطلاح: هم المجتمعون على الاستمساك بالكتاب والسنة، الذين يؤثرون كلام الله تعالى، على كلام كل أحد، ويقدمون هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، على هدي كل أحد، فالتمسك بالكتاب والسنة، وعقد الاجتماع والعهد على ذلك، والوفاء به، وعدم نقضه، يفيد الاجتماع والائتلاف، واكتمال القوة واستحكامها، فلا تتناقض، فالجماعة هنا هم المجتمعون على الحق، وإن كانوا قليلا، وكان المخالف لهم كثيرا، فإن يد الله معهم، لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم، قال تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين﴾ النحل: 120.

قال أهل التفسير: الأمة، هو: من كان مؤمنا وحده، هو الإمام الذي يقتدى به (3) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٠ · الصفحة ٣٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٠ · ص ٣٨٢