وكانت الدولة - رعاها الله - تشجع طلاب هذه المرحلة وتتفقد أحوالهم، وتوزع على الفقراء منهم الأموال لمساعدتهم على تحصيلهم الدراسي. (ففي عام 1348ه تم توزيع خمسة جنيهات إنجليزية ونصف على أحد عشر طالبا فقيرا بالمدرسة التحضيرية بالمدينة بواقع نصف جنيه إنجليزي لكل طالب، وطالبت مديرية المعارف في مكاتبتها عدد (821) وتاريخ 21/8/1348ه بعمل جدول بتوزيع هذه المبالغ يوقع عليه كل طالب قرين اسمه بالاستلام كما يصادق عليه مدير المدرسة الابتدائية بالمدينة وهيئة المدرسة. وطلبت المديرية من مدير المدرسة بعد ذلك أن يشتري للتلاميذ بهذه المبالغ ما يلزمهم من الكسوة من ثوب وسروال وكوت وصمادة وعقال وشطافة إن أمكن) .
وقد لقي هذا الاهتمام والتشجيع صداه عند أهل المدينة فأقبلوا على إلحاق أبنائهم بهذه المرحلة، وطلب بعض المعلمين في الكتاتيب أن ينضموا هم وكتاتيبهم إلى المرحلة التحضيرية، كما حدث للشيخ محمد بن سالم المعلم في أحد كتاتيب المدينة، ووافق مجلس المعارف على ضم كتابه بالمدرسة، وجعله معلما فيها براتب خمسة جنيهات في الشهر اعتبارا من صفر سنة 1348ه.
وكان بالمدينة عدد من مدارس هذه المرحلة التي استمر التدريس فيها حتى عام 1361ه حيث تم دمجها في المرحلة الابتدائية كما سبق إيضاحه وهي:
1 المدرسة التحضيرية الأولى "المنصورية الابتدائية حاليا"أسست عام 1344ه في غرف الحرم النبوي الشمالية، ثم انتقلت لتستقر في غرف الدور السفلي من مبنى المدرسة الابتدائية الأميرية (الناصرية حاليا) بباب المجيدي. ويبدو لي أنها انتقلت إلى هذا المقر قبل عام 1349 بوقت قريب لأنها كانت (تعاني من ضيق هذا المقر وتكدس الطلاب في فصولها، حتى إن عدد تلاميذ الفصل الأول من السنة الأولى في هذا العام 1349ه كان 54 تلميذا، مما خشي منه مدير المدرسة الابتدائية على صحة التلاميذ، وعدم استفادتهم الفائدة التعليمية المطلوبة) .