ومن هذا يتبين ما لتصحيح العقيدة من أهمية بالغة، وهي أولى أوليات الدعوة، فأول ما تقوم الدعوة على تصحيح العقيدة، ومن هذا بدأ الملك عبد العزيز - رحمه الله - دعوته وجهاده.
فقد كان - رحمه الله - محبا للتوحيد مخلصا لله فيه. وكان يبني عليه كل قراراته وتصرفاته، على نفسه وعلى رعيته.
وما من شك أن العقيدة السلفية الصحيحة التي تدعو إلى عبادة الله وحده، وترك البدع والخرافات، فإنها تدعو أيضا إلى المحبة والتآلف بين القلوب واجتماع الكلمة ووحدة الصف، وعدم التنازع والتفرق، وهذا ما يدعو إليه الكتاب والسنة في كثير من الآيات البينات والأحاديث الصحيحة.
والصفة الأكثر أهمية - وزنا وعمقا - في شخصية الملك عبد العزيز - رحمه الله - أنه رجل عقيدة قبل كل شيء ومؤدى ذلك أن جميع الخصائص والصفات الأخرى تستمد من العقيدة قوتها وأثرها.
ومن الأدلة الواضحة والجلية على محبته للتوحيد وتمسكه به وإخلاصه له وإعلانه أن اختار الشهادتين شعارا لرايته وعلما لمملكته.
ومن أقواله - رحمه الله - في هذا قوله لخالد بن لؤي: "كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، إني والله، وبالله، وتالله، أقدم دمي ودم أولادي وكل آل سعود فداء لهذه الكلمة لا أضن به" [22] .
ومن أقواله: "أنا داعية أدعو إلى عقيدة السلف الصالح،
وهي التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما جاء عن الخلفاء الراشدين ... " [23] .