تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد سخر الملك عبد العزيز رحمه الله كل عمره وجهده العظيم في خدمة دينه وأمته، وعمل على كل ما يهم الأمة ويؤثر في حاضرها ومستقبلها، وركز على العقيدة، والأمن والوحدة، والحكم بما أنزل الله، ونشر العلم، وتوطين البادية، والإصلاح الاجتماعي، وأجرى مصالح الناس والأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصح للمسلمين.

وكان رحمه الله شخصية قيادية، وتاريخية فذة، وصاحب تجارب متنوعة القدرات، وكان صاحب خلق ثابت في التعامل مع الآخرين. وكان يواجه الناس مواجهة صريحة واضحة، فكان مثلا حيا في الصدق والوفاء، والإخلاص في القول والعمل، والتحلي بمكارم الأخلاق، وعلى هذا الأساس جمع حوله أبناء البلاد، فوحد الأمة، وآخى بين أفرادها وجماعاتها، مدنها وقراها، حاضرها وباديتها، وجميع أقاليمها وجهاتها.

وجاهد في سبيل تعزيز هذه الوحدة، وتوطيد دعائمها، وتقوية أواصرها، وحسن العلاقة الاجتماعية بين أفرادها، وغرس روح المحبة والمودة بينهم، وأسهم في علاج المشكلات بحكمة بالغة.

وليس في مقدور الباحث أن يحيط بأبعاد شخصية الملك عبد العزيز وأعماله وعبقريته وسداد رأيه. حيث كان رحمه الله يزن الأمور بموازين دقيقة، وبفضل من الله تعالى وعونه وتوفيقه استطاع أن يؤسس بنيانا شامخا، ويقيم صرحا كبيرا أساسه تقوى الله، واتباع الكتاب والسنة، ويضع نهضة حضارية ما زال أبناء هذا البلد يسعدون بنعيمها ويعيشون في ظلالها تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.

لقد مكن الله تعالى للملك عبد العزيز رحمه الله في الأرض، ووطد له فيها، لما قام بدين الله، وتحكيم شرعه، ونشر عقيدة السلف الصالح، وبث الوعي الديني، والقضاء على البدع والمنكرات.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٠ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٠ · ص ٢٠٧