تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذا يتبين أن الدعوة في اللغة تدور حول الطلب والسؤال والنداء والحث على الشيء ونحو ذلك.

وهي تستعمل في الخير والهدى، كما في قوله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾ [9] .

وقوله عز وجل: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين﴾ [10] .

والدعاة قوم يدعون إلى هدى أو ضلال، ويصدق على هذا ما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لاينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لاينقص ذلك من آثامهم شيئا" [11] . إلى غير ذلك من الأدلة في هذا المعنى، ولذلك لابد من معنى الدعوة الاصطلاحي لتوضيحها وتمييزها.

تعريف الدعوة في الاصطلاح:

عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله: "الدعوة إلى الله هي الدعوة إلى الإيمان به، وبما جاءت به رسله، بتصديقهم فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا، وذلك يتضمن الدعوة إلى الشهادتين، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والدعوة إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره، والدعوة إلى أن يعبد ربه كأنه يراه" [12] .

وقد عرفها المتأخرون [13] بتعريفات عديدة، لا يخلو أكثرها من نظر. وتعريف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أعم وأشمل.

وزيادة في الإيضاح يمكن تعريف الدعوة في الاصطلاح بأنها: قيام من له الأهلية بدعوة الناس جميعا لاقتفاء أثر الرسول صلى الله عليه وسلم قولا وعملا واعتقادا بالوسائل والأساليب المشروعة التي تتناسب مع أحوال المدعوين في كل زمان ومكان.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٠ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٠ · ص ١٧٤