أثر الدعوة السلفية
في توحيد المملكة العربية السعودية
بقلم
د. حمود بن أحمد الرحيلي
الأستاذ المشارك بكلية الدعوة وأصول الدين
بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه وتمسك بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد..
فإن العقيدة هي القاعدة الأساس لهذا الدين، وهي مناط النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة.
ومما لاشك فيه أن تصحيح العقيدة هو الطريق الوحيد، لإقامة المجتمع المسلم المتآلف، ولا سبيل إلى اجتماع كلمة المسلمين، ووحدة صفوفهم، وسعادتهم في الدنيا والآخرة، إلا بالرجوع إلى الإسلام الصحيح المأخوذ من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، على فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم.
ولما كان المسلمون متمسكين بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، توحدت كلمتهم، وقويت شوكتهم، وعز سلطانهم، وأناروا الطريق، وألف الله بينهم بالإسلام، فكانوا مصابيح هداية، ومشاعل نور البشرية.
ثم نشأت البدع بعد ذلك في وقت مبكر من صدر الإسلام، فنشأ التشيع في أواخر عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ثم بدأ ظهور فرق البدع شيئا فشيئا، فأنكر الصحابة ومن بعدهم من سلف الأمة هذه البدع وشنعوا على أصحابها في خروجهم من السنة، وحذروا الناس منهم.
ولم يخل الله تعالى قرنا من القرون التي كثرت فيها الشركيات والبدع من علماء ربانيين، ودعاة مصلحين، يجددون لهذه الأمة أمر دينها على رأس كل قرن، وذلك مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" [1] .
وكان من الأئمة المجددين الإمام أحمد بن حنبل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وغيرهما من الأئمة الأعلام رحمهم الله.