شتان بين مشرق ومغرب
والآية الثانية التي قلنا إننا سسنتناولها بالتحليل قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾ .
﴿وعد الله﴾ ولو قلنا وعد غيره لما اطمأنت النفس على تنفيذ الوعج إلا إذا وقع وتم، لأن غيره قد يملك أسباب الوفاء وقد لا يملك، وقد يكون ساعة الوعد صادق النية أو عكس ذلك، وحتى لو كان صادقها ويملك أسباب الوفاء فقد يطرأ له ما لم يحتسبه فريغم على عدم الوفاء أو يتأخر زمنا ما حتى تتوفر له ظروف الوفاء، لكن لما نسمع هذه الجملة ﴿وعد الله﴾ فيقفز إلى الذهن حالا أن الذي يملك أسباب الوفاء كاملة، هو الأقدر من كل ما عداه على أن يفي بما وعد، وقد سأل سبحانه متحديا ﴿ومن أوفى بعهده من الله﴾ ثم وعد ﴿وعد الله لا يخلف الله وعده﴾ ذلك لأن الإمكانات كلها هو آخذ بناصيتها، وبالتالي فلن يثنيه أحد عن إتمام الوعد والموعد، لأن كل من عداه مخلوق له يلازمه ضعف الخلقة العاجزة، المحتاجة إلى عون موجدها.