تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى ابن أبي حاتم عن يزيد بن الأصم قال: كان رجل من أهل الشام ذو بأس وكان يفد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ففقده عمر، فقال: "ما فعل فلان بن فلان؟ "فقالوا: "يا أمير المؤمنين تتابع في هذا الشراب"، قال: فدعا عمر رضي الله عنه كاتبه، فقال: "اكتب: من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان ... سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير"ثم قال لأصحابه: "ادع الله لأخيكم أن يقبل بقلبه ويتوب الله عليه"، فلما بلغ الرجل كتاب عمر رضي الله عنه جعل يقرؤه ويردده، ويقول: "غافر الذنب، قابل التوب، شديد العقاب، قد حذرني عقوبته، ووعدني أن يغفر لي".

وفي رواية أبي نعيم قال: فلم يزل يرددها على نفسه ثم بكى، ثم نزع فأحسن النزع، فلما بلغ عمر خبره. قال: "هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخا لكم زل زلة فسددوه ووثقوه، وادعوا الله أن يتوب عليه. ولا تكونوا أعوان الشيطان عليه" [117] .

وهذا يدلنا على أن الإنسان حين يستشعر معنى اسمه تعالى (الغفور والغفار والغافر) وما يقترن به من أسماء فإن ذلك يجعله دائم الرقابة لربه فإذا أخطأ كان سريع الرجوع ودائم الاستغفار.

القريب:

هو اسم من أسماء الله تعالى ورد في القرآن ثلاث مرات [118] ، في قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب (البقرة آية 186) ، وقوله: ﴿فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب﴾ (هود آية 61) . وقوله: ﴿وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب﴾ (سبأ آية.5) .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٠ · ص ٤٢٠