ولقد أراد الله سبحانه - وله الحكمة البالغة - أن يجعل الذكر أفضل من الأنثى، وأن يكون له السيادة والقوامة عليها، وهي قوامة وسيادة قائمة على الفطرة السليمة التي خلق عليها كل من الذكر والأنثى، وهي كذلك قائمة على التبصر والحكمة والقدرة على تحصيل مطالب الحياة قال تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ [3] ، مع أنهما يستويان في الحقوق والواجبات، فلكل منهما حق على الآخر، فكما أن على الرجل أن يسعى، فعلى المرأة أن تقوم بالإعفاف والخدمة، وكذلك يستويان في الأمر بالعمل الصالح وجزائه، ولكن الله سبحانه قد كلف الأنثى بما يناسب فطرتها فأعفاها من الصلاة والصيام عند الحيض والنفاس، وجعل صلاتها في بيتها أكرم من صلاتها في المسجد وجعلها لا تتطوع بالصيام إلا بإذن زوجها.. قال تعالى: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾ [4] ، وليست القوامة قائمة على التحكم والتسلط والعدوان، ولذلك كان أعظم الناس حقا على الرجل أمه وعلى المرأة زوجها والله سبحانه عزيز لا يغلب، حكيم لا يفعل شيئا عبثا، عليم بما يصلح الكون ويسعد البشر، وقد اقتضت حكمته هذا الصنع المتقن البديع، وإن من نعم الله على الرجل أن يختاره الله هكذا رجلا له القوامة والسيادة قال تعالى: ﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ [5] فعليه أن يقدر النعمة ويصونها ويجعلها شكرا للمنعم حتى تدوم له ويزيده منها قال تعالى: ﴿قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا﴾ [6] ، وقال تعال: ى {يا أيها الأنسان ما غرك بربك
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٠ · الصفحة ٤١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٠ · ص ٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي