ومما ينبغي الوقوف عنده والإشادة به اهتمام الإسلام بمحاربة تلك المشكلة التي كانت ظاهرة متفشية في المجمعات السابقة للإسلام لا سيما في جزيرة العرب ألا وهي مشكلة الرق، وقد بدأ الإسلام بمعالجة هذه المشكلة بوسائل شتى منها: أنه خصص من ميزانية الزكاة لتحرير الرقاب. وذلك بأن يشترى من السهم المخصص لفك الرقاب عبيدا ويعتقون، ويعان منه المكاتبون، وبذلك تكون الدولة الإسلامية أول دولة حاربت الرق، وحسبها أنها خصصت جزءا من الزكاة لفك الرقاب.
وفي قضاء دين المدين العاجز عن الوفاء من الزكاة إبقاء للثقة بين الناس، وتنمية لروح التعاون والتضامن بين الأفراد.
أما الجزية فقد وجبت على غير المسلمين كما وجبت على المسلمين الزكاة في مقابل تمتعهم بحقوقهم، وأمانهم على أنفسهم وأموالهم، لأن أهل الكتاب - اليهود والنصارى - ينتفعون بمرافق الدولة العامة كما ينتفع المسلمون، ثم هم لا تجب عليهم الزكاة الواجبة على المسلمين، لأنها وجبت على وجه العبادة وهم ليسوا أهلا لها لعدم الإسلام، فأوجب الله عليهم الجزية بدلا من الزكاة، قال تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [5] .
فهي كسائر الضرائب الإسلامية واجب في نظير حق.