والفرد الذي وعده الله بالثواب أو العقاب يأتي يوم القيامة وحده ﴿وكلهم آتيه يوم القيامة فردا﴾ [71] . ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم﴾ [72] . فإذا وجد خيرا حسب ما قدم كان مصيره الجنة والنعيم المقيم وإذا قدم شرا كان مصيره ما يستحقه من عقاب الله، والقرآن قد فصل ذلك كثيرا وبين جزاء المحسن والمثيب إلا أن الله سبحانه وتعالى لا يثيب إلا بمضاعفتها لمن يريد والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما لا يعلم قدره إلا الله وقد يغفر الله لمن يشاء من عباده الذنوب دون الكفر فإنه لا يغفره ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [73] ولأن الشرك بالله ليس من الذنوب فإنه يقول: ﴿لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ [74] .
والجزاء قد يكون في الدنيا أو الآخرة أو فيهما معا كما أنه قد يكون قصاصا يقوم به ولي الأمر وقد يكون مباشرة من الله في الدنيا بالهلاك كما حدث لعاد وثمود وغيرهم من الأمم التي قص القرآن أخبارها وقد يكون بالأمراض والأوبئة أو الذل والاستكانة والضلال أو الابتلاء بفقدان السكينة والأمن والاستقرار والانحلال الخلقي من حسد وبغض ونفاق وشقاق ومجانة وخيانة ورشوة ومحسوبية.