تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به﴾ . . ﴿إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم﴾ . . ﴿للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به﴾ . . ﴿ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة، وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ .

فعن الآية الأولى سألوا أي بلاء في الدنيا توضع له في دية تقدر بذهب يملأ الأرض؟ إن القتل وهو قمة البلاء في دنيانا - فقاتل النفس كأنما قتل الناس جميعا- ديته مائة جمل، أو عدة آلاف من العملات، مهما كثر عددها فقدرها بضع أواق من الذهب، فكيف بملء الأرض ذهبا؟ لابد أن الداهية في الآخرة فوق التصور، والآيات الثلاث التاليات معناها واحد كرر لنظل معه في عجب لا ينتهي، لأنها لم تتكلم عن ملء الأرض ذهبا فقط، بل ما في الأرض جميعا، كل ما خلق فيها، من إنس وجن وكنوز وحيوان ونبات وجماد، بل ومثل ذلك، والمثلية هنا ليست مثلية الضعف، وإنما المثلية المتكررة مهما بلغت، فما دام لم يقبل الأصل، فلا يقبل المثل وإن تضاعف؛ لغنى الله عن كل ذلك، ﴿افتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة﴾ ، وسوء العذاب تعبير مفزع أخفى كيفه ووضح فزعه، من ضخامة الفداء المقدر بمقادير الأرض وأمثالها، ومن الآن رفض.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٧ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٧ · ص ٣