تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنة، ولو تساوت نار الآخرة بنار الدنيا التي يمكن إطفاؤها أو تجنبها، لما اشتدت الرهبة الدافعة إلى عمل ما يبعد عن النار الأخروية؛ لأن الإنسان تواق دائما إلى معرفة أحسن مما عرف، وخواف من الوقوع في أسوأ مما وقع، والنقليون يقولون: إن الوصف القرآني والنبوي للجنة هو لفتح شهية المؤمن للطاعة فقط، وإن حقيقة جمال الموصوف غيب لا صلة له بصفته الدنيوية؛ لأنه سبحانه بعد أن ذكر هذه الأوصاف المحبوبة لدى عباده قال: ﴿وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين﴾ ، والنفس لا تشتهي ما ملكته أو تعودته من قبل، والعين لا يلذ لما ما سبق أن رأته؛ فلا جديد فيما شبع منه يشتهى أو يلذ.

إذا فالآية تشوق إلى شيء لم يكن مثله في الدنيا على الإطلاق، وقوله سبحانه: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ ، فلا تعلم نفس أي نفس؛ فهي نكرة عامة أيضا، حيث لم يستثن سبحانه في الآية نفسا واحدة من كل الأنفس التى خلقها، وتأتي كلمة ﴿ما أخفي لهم﴾ ، لتؤكد أن ما سيبهجهم وتقر به أعينهم، لابد أن يكون مفاجأة مفرحة أحكم إخفاؤها، وإلا لو استثنينا أنفسا علمت، أو إخفاء ليس كليا، لخولفت الآية لفظا ومعنى ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم﴾ ، وتبعا لعلم البعض وعدم إحكام الإخفاء تكون قد انتفت المسرة ولن تقر الأعين، تم ينتقل النقليون إلى الكلام عن عقاب الآخرة، فيقرؤون علينا أربع آيات، ثم يعلقون عليها تعليق أولى العلم، والآيات هي:

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٧ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٧ · ص ٢