تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونهاية هذه الآية هو الفصل لما فصلناه، عندما ختمها سبحانه بقوله: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ عذاب لم يدخل أبدا في حسابهم إلى أن بدا لهم؛ فالحصيلة العلمية لهذه المقدمة عن توضيح كلمة الغيب أن غيب الله في دنياه يجوز أن يظهر وفيما يظهر كفاية لمن يزجر، وغيب الآخرة كله مخبأ، يفاجأ به الناجي مجبورا، ويفاجأ به الغاوي محسورا ﴿أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين﴾ .

نعود إلى آية المفاتيح، لنأخذ منها صدرها ننير به صدورنا ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ هذه العبارة الكريمة هي الفرا الذي فيه صيد المحاضرة، والذي نزلت عليه هذه العبارة - صلى الله عليه وسلم - هو الذي فسرها بنفسه، في حديثه الصحيح المشهور، لما فسرها بآية أخرى بقوله: "مفتاح الغيب خمسة، وقرأ: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾ . وقبل أن نتحدث عن كل مفتاح منها منفردا نتعرض لأمر سردها في الآية، هل هو مجرد حصر الخمسة المطلوبة ليعرف عددها ويعلم أمرها؟ أم أنها وضعت في أمكنتها بالترتيب الذي لابد أن توضع فيه؟ والأخيرة بالإعجاز البياني للقرآن أليق.

فالساعة أولى الخمسة لأنها متصلة بالآية التي قبلها في قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا﴾ .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ١٧ · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ١٧ · ص ٤