تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال : ( ألا إنما المرجي بالدين يمزح ) لأن حاصل قول المرجئة أنه كما لا ينفع مع الكفر طاعة لا يضر مع الإيمان معصية ، وهذا قول خبيث ينقض عرى الإسلام وهو سلم ترك الصلاة ومنع الزكاة والحج وترك الصيام وذريعة لمعاطاة الزنا واللواط وسائر الآثام ، ولا يرتاب ذو لب أن هذا مزاح بالدين ولعب ومن نهج هذا المنهج فهو على شفى جرف هار وهو لسيرة أهل الكفر والإلحاد أقرب منه لسيرة الأبرار ، ولهذا اشتد نكير السلف على المرجئة ومذهبهم .

قال ابراهيم النخعي لفتنتهم ـ يعني المرجئة ـ أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة ، يعني الخوارج .

وقال الزهري : ما ابتدع في الإسلام بدعة أضر على أصله من الإرجاء .

وقال الأوزاعي : كان ابن أبي كثير وقتادة يقولان : ليس شيء من الأهواء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء.

وقال شريك بن عبد الله القاضي : المرجئة أخبث قوم ، وحسبك بالرافضة خبثاً ، ولكن المرجئة يكذبون على الله.

وقال سفيان الثوري : تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري ، والثياب السابرية ثياب رقيقة جداً منسوبة إلى سابور من ملوك الفرس ، والمعنى أنهم ـ المرجئة ـ لما أخرجوا الأعمال من الإيمان أضعفوه حتى صار كالثوب الرقيق الذي يستشف ما وراءه .

( 29 ) وقل إنما الإيمان قولٌ ونِيَّةٌ……وفِعلٌ على قَوْلِ النَّبِيِّ مُصَرِّحُ

( 30 ) وينقص طوراً بالمعاصي وتارة……بطاعته يَنْمى وفي الوزن يَرْجَحُ

التعليق :

في هذين البيتين بيان عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان ، وأنه قول واعتقاد وعمل ، ينقص بالمعصية ويزيد بالطاعة ، ويزداد حتى يرجح في الميزان ، وكل هذا عليه أدلته من القرآن والسنة .

( 31 ) ودع عنك آراء الرجال وقولهم……فقول رسول الله أزكى وأشرح

التعليق :

يوجه الناظم هنا إلى وجوب اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أخذ السنة والاعتقاد ، فإن في هذا سلامة الدين والفلاح وأشرح للصدور والقلوب ، وأزكى للنفوس والعقول .

جامع شروح المنظومة الحائية. · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع شروح المنظومة الحائية.ص ٢٩٤