الجواب: الحوض قبل العبور على الصراط لأن المقام يقتضي ذلك حيث أن الناس في حاجة إلى الشرب في عرصات القيامة قبل عبور الصراط, قال القرطبي رحمه الله: (والمعنى يقتضي تقديم الحوض على الصراط فإن الناس يخرجون من قبورهم عطاشاً فناسب تقديمه لحاجة الناس إليه).
رابعاً: الذي يرد الحوض, هم المؤمنون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتبعون لشريعته وأما من استنكف واستكبر عن إتباع الشريعة فإنه يطرد منه.
خامساً: صفة الحوض, أما ماؤه فهو أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من المسك كما ثبت ذلك في حديث عبدالله بن عمرو بن العاص الذي تقدم ذكره, وأما آنيته فعدد نجوم السماء كما ورد هذا في بعض ألفاظ الحديث وفي بعضها ﴿ آنيته كنجوم السماء ﴾ وهذا اللفظ أشمل, لأنه يكون كالنجوم في العدد وفي الوصف بالنور واللمعان فآنيته كنجوم السماء كثرة وإضاءة.
سادساَ: آثار هذا الحوض, من شرب منه فإنه لا يظمأ بعدها أبداً لحديث عبدالله بن عمرو بن العاص السابق.
سابعاً: وأما مساحة هذا الحوض, فقد اختلفت الروايات في تحديده وتوضيحه ففي حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أنه مسيرة شهر وزواياه سواء, وفي رواية عند الإمام أحمد أنه كما بين عدن وعمان, وفي رواية في الصحيحين ما بين صنعاء والمدينة, وفي رواية لهما أيضاً ما بين المدينة وعمان, وفي رواية في لهما أخرى أنه ما بين إيلة وصنعاء, قال بعض العلماء: (وهذا الاختلاف لا يوجب الضعف, لأنه من اختلاف التقدير والتحديد لا من اختلاف في الرواية, لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعدّ اضطراباً وإنما جاء في أحاديث مختلفة من غير واحد من الصحابة وقد سمعوه في مواطن متعددة, وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمثل لكل قوم الحوض بحسب ما يعلم المتكلم ويفهم السائل وبحسب ما يسنح له - صلى الله عليه وسلم - من العبارة, ويحدد الحوض بحسب ما يفهم الحاضرون من الإشارة). قال بذلك القاضي عياض, وابن حجر, والقرطبي.