فهو لا يدخل الجنة وهو على حاله حتى يُظهّر, فدخوله النار ليس على التأبيد(1) ولكنه تطهيرا له من ذنبه وتمحيصاً وتأهيلاً لدخول الجنة, وقد يكون التمحيص والتطهير بغير دخول النار كعذاب القبر, أو عقوبة في الدنيا, أو إقامة حد عليه استحقه, أو بتوبة منه, أو يتفضل الله عليه بمنته وفضله, أو عمل عملاً استحق معه مغفرة الله ورحمته... إلى غير ذلك.
وعلى كل حال القول بخلود أهل التوحيد في النار يعد من المحن والوبال, وهو من شعار أهل البدع والضلال, والصواب اجتناب اعتقاده وعدم الالتفات إلى من تمادى في جهله وعناده والتعويل على مذهب أهل الحق ووجوب اعتقاده وبالله التوفيق.
- 30 -
ولا تَعتقِدْ رَأيَ الخَوارجِ إنَّهُ ... مَقَالٌ لِمَنْ يهواهُ يُرْدِي ويَفْضَحُ
(ولا تعتقد) : بجنانك.
(الخوارج) : الخوارج سمو بذلك لخروجهم على علي - رضي الله عنه - واتفق الصحابة على قتالهم وصاروا مع علي في أول الأمر ثم لما صار إلى التحكيم خرجوا عليه.
قال شيخ الإسلام: (اتفق الصحابة على قتالهم, وقال وهم أول من كفّر بالذنوب).
وقال الإمام أحمد: (صح الحديث فيهم من عشرة أوجه).
من قواعدهم يرون استحلال الخروج على الإمام الفاسق, وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ﴿ تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق(2) ﴾ , فقتلهم أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - وطائفته.
(1) ومن له طاقة لحظة في النار إذا كان أهون أهلها تعذيباً منتعل يغلي منها دماغه( كما جاء ذلك في صحيح مسلم في كتاب الإيمان, باب أهون أهل النار عذاباً) فكيف بمن يلبث بما يقدره الله ليأخذ جزاءه...فتأمل.
(2) رواه البخاري ومسلم.