لما ردّ الناظم رحمه الله على الجهمية الذين قالوا بخلق القرآن رد على طائفة أخرى من طوائفهم وهي الواقفة شرع في الرد على طائفة ثالثة وهم اللفظية.
(ولا تقل) : لا ناهية.
تقل: فعل مضارع مجزوم بالسكون, وحركت اللام بالكسر لالتقاء الساكنين.
(خلق) : أي لا تقل قراءتي للقرآن مخلوقة وفي هذا رد على طائفة من أتباع جهم يقال لهم " اللفظية" قال الإمام أحمد رحمه الله: (اللفظية هم الذين يزعمون أن القرآن كلام الله, ولكن ألفاظنا وقراءتنا مخلوقة, وهم جهمية فساق)(1).
قال شيخ الإسلام كما في الفتاوى(2): (روى في " كتاب السنة" في الكلام على اللفظية عن أبي بكر ابن زنجوية, قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي, ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع لا يكلم. قال الخلال: وأخبرنا أبو داود السجستاني قال: سمعت أبا عبدالله يتكلم في " اللفظية" وينكر عليهم, وسمعت إسحاق بن راهويه ذكر اللفظية وبدعهم) أ.هـ.
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى إلى هذه المسألة من قسمين:
1- إن أراد اللفظ الذي يلفظ به العبد فهو مخلوق ولا بأس بذلك.
2- إن يريد به الملفوظ فهذا كلام الله وهو ليس مخلوقاً.
(فإن كلام الله) : المقصود بكلام الله هو القرآن.
(باللفظ يوضح) : أي يكشف ويوضح ويبين.
- 6 -
وَقُلْ يَتَجلَّى اللهُ للخَلْقِ جَهْرةً ... كَمَا البدْرُ لا يَخْفى وَرَبُّكَ أَوْضَحُ
(وقل) : أي قل أيها الأثري السلفي المتبع لمذهب أهل السنة والجماعة.
(يتجلى) : أي يظهر.
(جهرة) : أي بلا حجاب.
(كما البدر) : لا يخفى على أحد في إبداره مع الصحو.
(وربك) : أيها المخاطب ورب الخلائق أجمعين.
(أوضح) : أي أظهر وأبين من البدر لأن البدر من مخلوقاته.
(1) السنة للإمام أحمد ص20.
(2) 12/325.