وقال الحافظ ابن رجب في شرح الأربعين وغيره: (المشهور عن السلف وأهل الحديث أن الإيمان قول وعمل ونية, وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان).
وفي كتاب الأم للإمام الشافعي في باب النية: (كأن الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ومن أدركناهم يقولون الإيمان قول وعمل ونية ولا يجزيء واحد من الثلاثة إلا بالأخر).
وقال الثوري: (هو رأي محدث أدركنا الناس على غيره).
وقال الأوزاعي: (كان من مضى من السلف لا يفرقون بين الإيمان والعمل, فمن استكملها أستكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان).
وقد دل على دخول الأعمال في الإيمان:
قوله تعالى ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ*أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً ﴾ (1).
* وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لوفد عبد القيس ﴿ آمركم بأربع: الإيمان بالله, وهل تدرون ما لإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغانم الخمس(2) ﴾ .
وفي الصحيحين أيضاً من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ﴿ الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة, فأفضلها قول لا إله إلا الله, وأدناها إماطة الأذى عن الطريق, والحياء شعبة من الإيمان(3) ﴾ .
- 33 -
ويَنْقُصُ طَوْرًا بالمعَاصِي وَتَارةً ... بطَاعَتِهِ يَنْمِي وفي الوَزنِ يَرْجَحُ
(وينقص) : أي الإيمان.
(طوراً) : أي حالاً ومرة, ويجمع الطور على أطوار.
(1) لأنفال الآية:3,2و من الآية4)
(2) رواه البخاري.
(3) رواه البخاري في الإيمان ومسلم في الإيمان أيضاً, واللفظ لمسلم.