إن شئتم حدثتكم بحديث سمعته من رسول الله - ﷺ -. قالوا: وأنت سمعته؟ قال: نعم. شهدت رسول الله - ﷺ - بعث جيشًا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالًا شديدًا، فمنحوهم أكتافهم، فحمل رجل من لحمتى على رجلٍ من المشركين بالرمح، فلما غشيه. قال: أشهد أن لا إله إلا الله. إنى مسلم. فطعنه فقتله، فأتى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله هلكت. قال: [«وما الذى صنعت» مرة أو مرتين] فأخبره الخبر.
فقال رسول الله - ﷺ -: «هَلاَّ شَقَقْتَ عَنْ بَطْنِهِ، فَعَلِمْتَ مَا فى قَلْبِهِ؟» قال: يا رسول الله لو شققت عن بطنه كنت أعلم ما فى قلبه.
[قال: «فَلاَ أَنْتَ قَبِلْتَ ما تَكَلَّمَ بِهِ، وَلاَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فى قَلْبِهِ»] .
فسكت عنه رسول الله - ﷺ -. قال: ثم لم يلبث إلا يسيرًا حتى مات، فدفناه، فأصبح على وجه الأرض، فقالوا: لعل عدوًا نبشه، فدفناه، ثم أمرنا غلماننا يحرسونه، فأصبح على ظهر الأرض، فقلنا: لعل الغلمان نعسوا، فدفناه ثم حرسناه بأنفسنا، فأصبح على ظهر الأرض، فألقيناه فى بعض تلك الشعاب (١) .
ثم رواه عن إسماعيل بن حفصٍ، عن حفص بن غياثٍ، عن عاصمٍ، عن السميط، عن عمران، فذكره. وزاد: فأخبر رسول الله
(١) الخبر أخرجه ابن ماجه فى (باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله) وفى الزوائد: هذا إسناد حسن، والسميط وثقه العجلى، وروى له مسلم فى صحيحه، وعاصم هو الأحول، ويروى له مسلم أيضًا فى صحيحه، وذكره ابن حبان فى الثقات، وسويد بن سعيد مختلف فيه. سنن ابن ماجه: ٢/١٢٩٦. نقول: سويد بن سعيد أورد له ابن حبان خبرًا عن على بن مسهر وقال: من روى مثل هذا الخبر الواحد عن على بن مسهر يجب مجانبة رواياته هذا إلى ما يخطىء فى الآثار ويقلب الأخبار، ثم أورد عن يحيى بن معين قوله: لو كان لى فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد. المجروحين: ٢/٣٥٢.