تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَكَانَكَ الَّذِى أَنَتَ بِهِ، فَإِنَّ الله يَخْتِمُ بِكَ الهِجْرَةَ كَمَا خَتَمَ بِى النَّبِيِّين» (١)، وفى رواية: «مَقَامُك بِمَكَّةَ خَيْرٌ لَنَا» (٢) لأنه كما ذكر غير واحد كان يكاتب رسول الله - ﷺ - بأخبار قريش من حيث لا يشعرون، فكان مناصحًا للإسلام وأهله، ويشهد لذلك قصة الحجاج بن علاط لما فتح رسول الله - ﷺ - خيبر والقصة مشهورة (٣) .

ولما أسلم حسُن إسلامه جدًا، واستمرت السقاية فى يده، ثم فى يد ولده، وكان رسول الله - ﷺ - يلزمه، ويجله، ويعظمه ويحترمه. قال لعمر بن الخطاب: «أمَا شَعَرْتَ أَنَّ [عَمّ] الرجل صِنْوُ أَبِيهِ» .

وقال: «أما العباس فهى علىَّ ومِثْلُها» (٤) . وقد كان استلف منه صدقة عامين.

وكان له بنون كثيرون: الفضل وبه كان يكنى، وعبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن، والحارث، وكثير، وقُثَمٌ، وعَوْنٌ، ومعبد، وتمام.

منهم عبد الله ترجمان القرآن، وحبر العلوم، وبحرها، وجد الخلفاء العباسيين الذين تملكوا أزمة الأمور بعد الأمويين فى سنة ثنتين وثلاثين بعد أول المائتين، وأفضاله ومآثره كثرة جدًا، وقد استسقى به عمر بن الخطاب عام الرمادة فسقى الله عباده بدعاء عم نبيه وكان الصديق لا يرى رأيًا إلا وافقه عليه العباس، وكان إذا لقيه فى طريق ترجل له.

(١) الخبر أخرجه أبو يعلى كما فى أسد الغابة: ٣/١٦٥، وما بين معكوفين استكمال منه.

(٢) المرجع السابق.

(٣) مجمل القصة أن الحجاج بن علاط أسلم وشهد مع النبى - ﷺ - فتح خيبر، ثم ذهب إلى مكة ليجمع ماله متظاهرًا بأنه مازال على الكفر، وادعى أن المسلمين هزموا وأسر النبى - ﷺ -، ففرح المشركون وحزن العبّاس، فأسر إليه الحجاج بالخبر. أسد الغابة: ١/٤٥٧.

(٤) الخبر أخرجه أحمد من حديث أبى هريرة بلفظ: «أما علمت.. .»: المسند: ٢/٣٢٢، وله تخريجات أخرى. جامع الأحاديث: ٢/١٤٨.

جامع المسانيد والسنن · الجزء ٤ · الصفحة ٦٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسانيد والسننج ٤ · ص ٦٢٧