تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبيض بَضًّ جهورى الصوت يسمع نداؤه من تسعة أميال.

ولما بعث الله رسوله - ﷺ - آمن به أخوه حمزة، واستمر هو على شركه، ولكن كان من أكف الناس عنه، بل ما كان بعد ابى طالب أحنى عليه منه، وقد شهد بيعة العقبة مع الأنصار، وأكد العقد توثقة لرسول الله - ﷺ -، ونصرة له، واحتياطًا لأمره، وكان مع المشركين يوم بدر، فوقع فى الأسر، فقُيِّد، فبات يئن فلم ينم رسول الله - ﷺ -، فسئل عما يمنعه من النوم، فذكر أنين العباس، فأطلق من القيد، وفودى بأربعة آلاف، وعن عقيل بن أبى/ طالب أربعة آلاف، قيل وعن ابن أخيه الآخر نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بأربعة آلاف أخرى، وقد رد الله عليه أضعافها بعد ذلك كما ذكرناه عند قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١)، قال العباس: لقد وجدت الأولى وإنى لأرجو الآخرة (٢) .

وقد قيل: إنه كان مسلمًا يكتم إيمانه من قومه، والمشهور أنه إنما أسلم قبل الفتح، وشهد فتح مكة، وأسلم على [يديه] (٣) أبو سفيان: صخر بن حرب ليلة الفتح.

وقد قال أبو يعلى: حدثنا شعيب بن سلمة بن قاسم الأنصارى من ولد [رفاعة ابن] رافع بن خديج، حدثنا أبو مصعب: إسماعيل بن قيس ابن زيد بن ثابت، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: استأذن العباس بن عبد المطلب رسول الله - ﷺ - فى الهجرة، فقال له: «يَا عَمُّ أَقِمْ

(١) آية ٧٠ سورة الأنفال، ويرجع إلى تفسير ابن كثير: ٢/٣٢٧، ٣٢٨.

(٢) يعنى بذلك المقرة. المرجع السابق.

(٣) زيادة ليتصل السياق، وكانت فى المخطوطة: «وأسلم عليه» .

جامع المسانيد والسنن · الجزء ٤ · الصفحة ٦٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسانيد والسننج ٤ · ص ٦٢٦