(حديث آخر عنه)
٥٢٤٠ - قال الطبرانى: حدثنا محمد بن النضر الأزدى، حدثنا ابن الأصبهانى، حدثنا ابن المبارك، عن أبى بكر الهذلى، عن عكرمة. قال: قال شيبة بن عثمان: لما غزا النبى - ﷺ - حنينًا، تذكرت أبى وعمى قتلهما حمزة وعلى، فقلت: اليوم أدرك ثأرى من محمد، فجئته فإذا العباس عن يمينه عليه درع بيضاء كأنها الفضة، فكشف عنها العجاج (١)، فقلت: عمه لن يخذله، فجئت عن يساره، فإذا أنا بأبى سفيان/ بن الحارث، فقلت: ابن عمه ولن يخذله، فجئته من خلفه، فدنوت، ودنوت، حتى إذا لم يبق إلا أن أُسَوِّرَه (٢) سورة بالسيف رفع لى شواظ من نار، كأنه البرق، فخفت أن يمحشنى (٣)، فنكصت القهقرى، فالتفت إلىَّ رسول الله - ﷺ -، وقال: «تَعَال يَا شَيْبُ»، فوضع يده على صدرى، فاستخرج الله الشيطان من قلبى، فرفعت إليه بصرى، وهو أحب إلىَّ من سمعى ومن بصرى، ومن كذا، فقال: «يَا شَيْبُ قَاتِلِ الْكُفَّارَ» ن ثم قال: «ياعباسُ اصْرُخْ بِالْمُهَاجِرِينَ الَّذين بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَبِالأَنْصَارِ الَّذِينَ آوَوْ وَنَصَرُوا» . قال: فما شبهت عطفة الأنصار إلا بالبقر على أولادها.
قال: فنزل رسول الله - ﷺ - وكأنه حرجةٌ (٤)، قال: فلرواح الأنصار كانت عندى أخوف عليه من رماح الكفار. ثم قال: «يَا عبَّاسُ نَاوِلْنِى [من الْبَطْحَاءِ»،] فأفقَهُ الله البغْلةَ كلامَه، فأخْفَضَت به حتى كَادَ بَطْنُهَا
(١) العجاج: الغبار. الصحاح.
(٢) أسوره: أرتفع إليه وآخذه. النهاية: ٢/١٩١.
(٣) يمحشنى: يحرقنى. النهاية: ٤/٨١.
(٤) الحرجة: بالتحريك مجتمع شجر ملتف كالغيضة. النهاية: ١/٢١٣.