13= معرفة الفضل لأهله، وسؤال من هو أعلم عما يُشكل، وحَسْم مادة الخلاف، وقطع المراء.
قال ابن دقيق العيد: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُنَاظَرَةِ فِي مَسَائِلِ الاجْتِهَادِ، وَالاخْتِلافِ فِيهَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا حُكْم. اهـ.
14= وفيه أيضا أن الْجِدَال في مسائل العِلْم لا يدخل في النهي عن الجدال في الحج على القول الثاني في تفسير قوله تعالى: (وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)؛ لأن المعنى الأول: لا مجادلة في وقت الحج وفي مناسكه، وقد بينه الله أتَمّ بيان ووضحه أكمل إيضاح. قاله ابن كثير، وهو قول الأكثر. والمعنى الثاني: النهي عن المخاصمة والمراء.
15= قوله: " ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ: اُصْبُبْ " فيه جواز خدمة أهل الفضل في مثل ذلك، وإن استغنى الإنسان عن ذلك فهو أفضل.
قال النووي في فوائد هذا الحديث: جَوَاز الاسْتِعَانَة فِي الطَّهَارَة، وَلَكِنْ الأَوْلَى تَرْكهَا إِلاَّ لِحَاجَةٍ. اهـ.
16= موافقة عمر لأبي أيوب رضي الله عنهم.
روى الإمام مالك أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِيَعْلَى بْنِ مُنْيةَ وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَاءً، وَهُوَ يَغْتَسِلُ: اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ يَعْلَى: أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي؟ إِنْ أَمَرْتَنِي صَبَبْتُ! فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: اصْبُبْ فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلاَّ شَعَثًا.
قال ابن بطال: يعنى: إذا لم يغسل بغير الماء؛ ألا ترى فعل أبى أيوب حين صب على رأسه الماء حَرَّكه بيديه، ولم يَرَ ذلك مما يُذهب الشَّعث، ومثله قوله عليه السلام لعائشة: " انقضى رأسك في غسلك وامتشطى " أي: امشطيه بأصابعك. اهـ.
17= لا يُلتفت إلى ما يتساقط من الشَّعْر عند الغُسل وكذلك عند الامتشاط وحكّ الرأس؛ لأن ما يتساقط من الشعر إنما هو الشعر الميت.
قال عليه الصلاة والسلام لعائشة في حجة الوداع: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي. رواه البخاري ومسلم.
ولا يُمكن حَمْله على الاضطرار، كَحَال كعب بن عُجرة رضي الله عنه حينما آذته هوامّ رأسه.
وبذلك يُعلَم أنه لا أصل لِمَا يفعله بعض الناس، مِن ضَرْب رَأسه ضربًا خفيفا إذا أراد حَكّ رأسه!
قال النووي: نَقْض الرَّأْس وَالامْتِشَاط جَائِزَانِ عِنْدنَا فِي الإِحْرَام بِحَيْثُ لا يَنْتِف شَعْرًا، وَلَكِنْ يُكْرَه الامْتِشَاط إِلاَّ لِعُذْرٍ. اهـ.
18= قوله: " فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ " أي: صبّ الماء على رأسه.
19= وقوله: " ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ , فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ " هذا زيادة على مُجرّد صبّ الماء، وهو مَدْعاة لتساقط الشعر.
وفيه ردّ على مَن منع الْمُحْرِم مِن غَسل الرأس لئلا يتساقط القمل أو يتسبب في قَتْله!
20= فيه من الفقه أن الصحابة إذا اختلفوا لم تكن في قول واحد منهم حجة على غيره إلاّ بدليل يجب التسليم له من الكتاب أو السنة، ألا ترى أن ابن عباس والمسوَر لَمَّا اختلفا لم يكن لواحد منهما حُجة على صاحبه حتى أدلى ابن عباس بالحجة بالسُّنَّة، فَفَلَج. قاله ابن عبد البر.
21= " ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ " القائل: هو أبو أيوب رضي الله عنه، ولذلك جُعِل الحديث مِن مُسند أبي أيوب كما تقدّم.
وكان الصحابة رضي الله عنهم يَكْتَفُون بالقول بأن هذا مِن السنة، أو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو: هكذا رأيته يفعل، ونحو ذلك، وكانوا يُقابلون ذلك بالتسليم والانقياد والإذعان، ولا يَرون لأحدٍ قولا مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
22= فَقَالَ الْمِسْوَرُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لا أُمَارِيكَ أَبَداً.
قال العيني: أي: لا أجَادِلُك.