تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال النووي: وَأَمَّا غَسْله تَبَرُّدًا فمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور: جَوَازه بِلا كَرَاهَة. اهـ.

ومن العلماء من فرّق بين مُجرّد غسل الرأس، وبين غسله بمادة أخرى.

قال ابن عبد البر: وأما غسل المحرم رأسه بالخطمي أو السِّدْر فالفقهاء على كراهية ذلك.

وقال أيضا: واحتج بعض المتأخرين على جواز غسل المحرم رأسه بالخطمي بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمحرِم الميت أن يغسلوه بماء وسدر، وأمرهم أن يُجنبوه ما يجتنب المحرم؛ فَدَلّ ذلك على إباحة غسل ر أس المحرم بالسدر، قال: والخطمي في معناه. اهـ.

وقال ابن قدامة: ويكره له غسل رأسه بالسدر والخطمي ونحوهما، لِمَا فيه من إزالة الشعث والتعرّض لقلع الشعر. اهـ.

وقال النووي: وَيَجُوز عِنْدنَا غَسْل رَأْسه بِالسِّدْرِ وَالْخَطْمِيّ، بِحَيْثُ لا يَنْتِف شَعْرًا، فَلا فِدْيَة عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنْتِف شَعْرًا. اهـ.

وقال أيضا: دخول الحمام وإزالة الوسخ عن نفسه جائز أيضا عندنا، وبه قال الجمهور. اهـ.

وفي حُكم ذلك استعمال المنظِّفات الحديثة، مثل الصابون، ما لم يكن مُعطَّرًا، ولا يُقصد بالمعطّر هنا مُجرّد وُجود رائحة طيبة، بل يكون العِطر مقصودا فيه، وهذا يُعرف من معرفة ثمن الصابون، فالذي جُعِل العطر فيه مقصدا يكون سعره مرتفعا، بِخلاف ما وُجِدت به رائحة طيبة؛ لأن هذا الأخير لا يُقصد به التعطّر بِقَدْر ما يُقصد به النظافة.

6= الاحتكام إلى الأعلم، والرجوع إلى النصّ عند الاختلاف.

قال النووي في فوائد هذا الحديث: الرُّجُوع إِلَى النَّصّ عِنْد الاخْتِلاف وَتَرْك الاجْتِهَاد وَالْقِيَاس عِنْد وُجُود النَّصّ.

7= قَبول خبر الواحد في العقائد والأحكام، وهذا مما لا خِلاف فيه بين الصحابة رضي الله عنهم.

قال النووي في فوائد هذا الحديث: قَبُول خَبَر الْوَاحِد، وَأَنَّ قَبُوله كَانَ مَشْهُورًا عِنْد الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. اهـ.

فأبو أيوب يُحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وعبد الله بن حُنين أتَى بِقول أبي أيوب وروايته. فهذه كلها روايات آحاد.

8= " بين القرنين ":

قال النووي: هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف تَثْنِيَة " قَرْن "، وَهُمَا الْخَشَبَتَانِ الْقَائِمَتَانِ عَلَى رَأْس الْبِئْر وَشِبْهَهمَا مِنْ الْبِنَاء، وَتُمَدّ بَيْنهمَا خَشَبَة يُجَرّ عَلَيْهَا الْحَبْل الْمُسْتَقَى بِهِ، وَتُعَلَّق عَلَيْهَا الْبَكَرَة. اهـ.

وفي رواية لأحمد والنسائي: بَين قَرني البئر.

9= جواز " السَّلام عَلَى الْمُتَطَهِّر فِي وُضُوء وَغُسْل، بِخِلافِ الْجَالِس عَلَى الْحَدَث ". قاله النووي.

10= الجواب العملي، وحكاية الأفعال في الاستدلال.

فقد جاء رجل فسأل رسولَ الله صلى الله عليه و سلم عن الرجل يُجامع أهله ثم يَكسل، هل عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل. رواه مسلم.

11= " فطأطأه " أي: أنْزَله قليلا.

وفي رواية لأحمد: فلما استبنت له ضمّ الثوب إلى صدره حتى بَدَا لي وجهه.

قال الإمام أحمد: قال الحجاج ورَوْح: فلما انتسبت له وسألته ضمّ الثوب إلى صدره.

وهذا موافق لرواية الصحيحين: فَسَلَّمْت عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْت: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْن.

فإن أبا أيوب سأله: مَن هذا؟ فانتَسَب، وذَكَر له من هو، وهذا كان قبل أن يَستبين له، إلاّ أن يُقال: استبَان له مِن صوته، وهذا مُحتمل.

12= قوله: " أَرْسَلَنِي إلَيْكَ ابْنُ عَبَّاسٍ , يَسْأَلُكَ "

قال ابن عبد البر: وفي هذا الحديث دليل - والله أعلم - على أن ابن عباس قد كان عنده في غَسل المحرم رأسه، عِلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنبأه ذلك أبو أيوب أو غيره؛ لأنه كان يأخذ علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنن وغيرها عن جميعهم، ويختلف إليهم، ألا ترى إلى قول عبد الله بن حنين لأبي أيوب رحمه الله: أرسلني إليك ابن عباس أسالك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ ولم يقل: "هل" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو مُحْرِم؟ على حسبما اختلفا فيه، فالظاهر - والله أعلم - أنه قد كان عنده من ذلك علم. اهـ.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٩٠