قال القرطبي في تفسيره: سورة النساء وهي مدنية إلاَّ آية واحدة نَزلت بمكة عام الفتح في عثمان بن طلحة الحجبي، وهي قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا).
3= جواز دخول الكعبة، وصلاة النافلة فيها دون الفريضة، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى النافلة داخل الكعبة ولم يُصلّ الفريضة.
ولأن استقبال الكعبة فَرْض في الفريضة، فلم يَجُز استقبال بعضها واستدبار بعضها الآخر!
وأما في النافلة فلا يُشترط استقبال القبلة كما هو الحال في الفريضة. ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصلّي النافلة في السفر على راحلته حيث توجّهت به، وتقدّم هذا في شرح " كتاب الصلاة "، باب استقبال القبلة.
4= عدم كراهية استدبار الكعبة، وذلك لأن الداخل فيها لا بدّ أن يستدبر أحد جهاتها.
5= قوله: " أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ "، يعني: أوّل من دخل بعد فتح الباب.
6= لماذا رُفِع باب الكعبة؟
ولذلك هَمّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل للكعبة بابَيْن؛ باب يدخل منه الناس وباب يخرجون منه، وأن يُلصِق الباب بالأرض.
قال عليه الصلاة والسلام: يَا عَائِشَةُ، لَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ: بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيم. رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لهما: قَال: إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قالتْ عائشة رضي الله عنها: قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا! وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا! وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ.
قال العيني: الْجَدْر: بفتح الجيم، يعني: الْحِجْر بكسر الحاء، ويُقال له: الحطيم أيضا.
7= الْحِجْر من الكعبة، فمن صلّى فيه كان كمن صلّى داخل الكعبة.
قالت عائشة رضي الله عنها: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدي فأدخلني الْحِجْر، فقال: صلي في الحجر إن أردت دخول البيت، فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروه حين بنوا الكعبة فأخْرَجُوه من البيت. رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي. وصححه الألباني والأرنؤوط.
وفيه: جواز دخول المرأة للكعبة.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لو وَليت من البيت شيئا لأدخلت الحجر فيه كله. رواه عبد الرزاق.
قال ابن بطال: السنة إذا أراد النساء دخول البيت أن يخرج الرجال عنه.
8= سُؤال من هو أعلم دون غضاضة، فابن عمر رضي الله عنهما بادر بِسؤال بلال رضي الله عنه؛ لأنه أعلم بِصلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وتقديم بلال على غيره في السؤال، إما لكونه أوّل من لقيه، أو لكونه مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمؤذِّن أعرف بِحال الإمام!
9= قوله: " هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ " يعني: هل صلّى في البيت، وهو الكعبة.
10= قوله: " قَالَ: نَعَمْ , بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ "، هذا زيادة في الجواب لإفادة السائل، وهي مشروعة، جاءت بها السنة النبوية.
11= قوله: " بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ "
والمراد باليمانيين: ما يلي جهة الركن اليماني. ويدل عليه - أيضا -: حديث مجاهد، عن ابن عمر، أنه سأل بلالا: أصلى النبي في الكعبة؟ قال: نعم، بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخل. قاله ابن رجب رحمه الله.
شرح عمدة الأحكام – ح 241 في تقبيل الحجر الأسود