وقال الكمال ابن الهمام في فتح القدير: فالْخَلى هو الرَّطب من الكلا، وكذا الشجر اسم للقائم الذي بحيث ينمو، فإذا جَفّ فهو حطب، والشوك لا يعارضه، لأنه أعَمّ يُقال على الرطب والجاف، فليحمل على أحد نوعيه دفْعَاً للمعارَضة، وأما الذي نَبَت من غير أن ينبته الناس وهو من جنس ما ينبتونه، فلا أدرى ما المخرج له غير أن المصنف عَلّل إخراج أهل الإجماع ما يُنْبِته الناس بأن إنباتهم يقطع كَمَال النسبة إلى الْحَرَم. اهـ.
12= فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إلاَّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ. فَقَال: إلاَّ الإِذْخِرَ "
قال ابن دقيق العيد: والإذخر نَبْتٌ معروف طيب الرائحة. اهـ.
وقال أيضا: وقوله: " فإنه لِقَيْنِهم " الْقَين الْحَدّاد، لأنه يحتاج إليه في عمل النار. وبيوتهم تحتاج إليه في التسقيف.
وقوله عليه السلام: " إلا الإذخر " على الفور تَعَلّق به من يرى اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم، أو تفويض الحكم إليه من أهل الأصول.
وقيل: يجوز أن يكون يُوحى إليه في زمن يسير، فإن الوحي إلقاء في خُفية، وقد تظهر أماراته وقد لا تظهر. اهـ.
والله تعالى أعلم.
شرح عمدة الأحكام – ح 237 ما يجوز قَتْلُه للمُحْرِم وفي الحرم
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ , يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ , وَالْحِدَأَةُ , وَالْعَقْرَبُ , وَالْفَأْرَةُ , وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ.
وَلِمُسْلِمٍ: بِقَتْل خَمْس فَوَاسِق فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.
الحِدَأَةُ: بكسر الحاء وفتح الدالِ مَهْموز.
فيه مسائل:
1= لَمّا ذَكَر حُرمة مكة، وانه لا يُسفك فيها دَم، ولا يُقطع فيها شجر، ولا يُنفّر صيد الْحَرَم، عَقَد هذا الباب، وهو باب ما يجوز قَتْله، وهو مُستثنى مما تقدّم من التحريم، سواء كان ذلك في الْحَرَم، أو كان في حقّ الْمُحْرِم.
2= في رواية للبخاري: خمس فواسق يُقتلن في الحرم: الفأرة والعقرب والْحُدَيّا والغراب والكلب العقور.
وفي رواية له: خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ ...
وفي رواية لمسلم: خمس فواسق يُقتلن في الحلّ والحرم: الحية والغراب الأبقع والفارة والكلب العقور والحديا
وفي رواية له من طريق الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قال: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَرْبَعٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ.
قَالَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مِقْسَمٍ: فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ: أَفَرَأَيْتَ الْحَيَّةَ؟ قَالَ: تُقْتَلُ بِصُغْرٍ لَهَا.
للبخاري:
3= الرواية التي ذَكَرها المصنف مُركبة من روايتين عند مسلم:
الأولى: من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد قالت: أمَر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِقَتْل خمس فواسق في الْحِلّ والْحَرَم.
والثانية: من طريق يونس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس من الدواب كلها فواسق تُقتل في الْحَرَم: الغراب والحدأة والكلب العقور والعقرب والفارة.
4= قوله: " خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ "
لا يقتضي الحصر في هذه الخمس، ففي صحيح مسلم من طريق زيد بن جبير قال: سأل رجلٌ ابنَ عمر ما يَقْتُل الرجل من الدّواب وهو مُحْرِم؟ قال: حدّثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمُر بِقَتْل الكَلْب العَقُور والفَأرَة والعَقْرَب والْحُدَيّا والغُرَاب والْحَيَّة. قال: وفي الصلاة أيضا. فَذَكَر سِتّا. إلاّ أن يُقال: الحية في معنى العقرب لِجَامع السُّمِّيَّة بينهما.