تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20= قوله: فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ لَكَ؟ أي ما قال الأمير في ردّه عليك.

21= قوله: " ولا فارًّا " بالفاء والراء المشددة، أي هاربا عليه دم يعتصم بمكة كيلا يُقْتَصّ منه. قاله ابن حجر.

22= قوله: " بِخَرْبَة " بفتح المعجمة وإسكان الراء ثم موحدة، يعنى السرقة، كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملي. قال ابن بطال الخربة بالضم الفساد، وبالفتح السرقة. أفاده ابن حجر.

23= غَيْرة الله على مَحارِمه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعوذ عائذ بالبيت فيُبعث إليه بَعْث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم. رواه مسلم – وسيأتي بتمامه –.

وقد قُتِل ذلك الأمير الذي سَيَّر الجيش وبَعَث البعوث للقتال في مكة. وقد تقدّمت الإشارة إليه.

قال العيني: كان قَتْله سنة سبعين من الهجرة.

وذُكِر في كيفية قَتْلِه أن عبد الملك هو الذي قَتَلَه، وهذه سُنّة ربانية أن من أعان ظالما سلّطه الله عليه.

24= جُرأة الأمير على صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم!

حيث ردّ عليه. وهو ردّ لِحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كما أن فيه تقديم العقل على النقل!

ثم هو استدلال في غير مَحلِّه.

فإن ابن الزبير رضي الله عنه لا تنطبق عليه تلك الأوصاف، فإنه لم يَكن عاصيا، ولا فارا بِدَم، ولا فارا بخربة.

بل كان ابن الزبير خليفة المسلمين.

قال ابن كثير رحمه الله تحت عنوان: إمارة عبد الله بن الزبير. وعند ابن حزم وطائفة أنه أمير المؤمنين آنذاك.

ثم قال تحت هذا العنوان: قَد قَدّمْنا أنه لما مات يزيد أقلع الجيش عن مكة، وهم الذين كانوا يُحاصِرون ابن الزبير، وهو عائذ بالبيت، فلما رجع حصين بن نمير السكوني بالجيش إلى الشام واستفحل أمْرُ ابن الزبير بالحجاز وما والاها، وبايعه الناس بعد يزيد بيعة هناك، واستناب على أهل المدينة أخاه عبيد الله بن الزبير ... ثم بَعَث أهلُ البصرة إلى ابن الزبير - بعد حروب جرت

بينهم وفتن كثيرة يطول استقصاؤها - غير أنهم في أقل من ستة أشهر أقاموا عليهم نحوا من أربعة أمراء من بينهم، ثم اضطربتْ أمورهم، ثم بعثوا إلى ابن الزبير ... وبَعَث ابنُ الزبير إلى أهل الكوفة عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري على الصلاة، وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله على الْخَراج، واسْتَوثَق له الْمِصْران جميعا، وأرسل إلى أهل مصر فبايعوه، واستناب عليها عبد الرحمن بن جحدر، وأطاعت له الجزيرة، وبَعَث على البصرة الحارث بن عبد الله بن ربيعة، وبَعَث إلى اليمن فبايعوه، وإلى خراسان فبايعوه، وإلى الضحاك بن قيس بالشام فبايع. اهـ.

قال ابن بطال: وابن الزبير رضي الله عنهما عند علماء السنة أولى بالخلافة من يزيد وعبد الملك لأنه بويع لابن الزبير قبل هؤلاء، وهو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. وقد قال مالك: ابن الزبير أولى من عبد الملك نَقَله العيني.

فأنت ترى أن ولاية ابن الزبير لم تكن خروجا على الحجاج، بل هي بيعة عامة، وخلافة شملتْ الحجاز واليمن ومصر، وأغلب بلاد الشام.

وقد خَشِي الناس أن يُخسَف بذلك الجيش الذي غَزا ابن الزبير.

روى مسلم من طريق عبيد الله بن القبطية قال: دَخَل الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة - أم المؤمنين - فسألاها عن الجيش الذي يُخْسَف به، وكان ذلك في أيام ابن الزبير، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعوذ عائذ بالبيت فيُبعث إليه بَعْث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِفَ بهم. فقلت: يا رسول الله فكيف بمن كان كارِها؟ قال: يُخْسَف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نِيَتِه. وقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.

25= إعجاب ذلك الأمير بنفسه وبما عنده من العلم، حيث ادّعى أنه أعلم من الصحابي بقوله: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ!

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكام · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الكرام بشرح عمدة الأحكامص ٣٤٩